محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
320
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
تحقيقها ، وهو القدوة أستضيء بأنواره ، وأطأ مواقع آثاره ، غير أنه خلط في أشياء مما ذكره في الإعراب والنحو الغثّ بالسمين ، والخاثر بالزباد ، ولم يميز الصلاح مما ذكر فيه والفساد ، وأدى الالفاظ في مواضع من متضمناته قاصرة عن المراد ، وأخل بحسن الترتيب وجودة التهذيب ، فلم يقع له لذلك من القلوب السليمة الموقع المرضي ، ولم يعل من الخواطر الكريمة المكان العلي » . « وقد كنت في ريعان الشباب وحداثة السن ، وريان العيش ونضارة الغصن ، كثير النزاع شديد التشوق إلى جمع كتاب في التفسير ، ينظم أسرار النحو اللطيفة ، ولمع اللغة الشريفة ، ويفي موارد القراءات من متوجهاتها ، مع بيان حججها الواردة من جميع جهاتها ، ويجمع جوامع البيان في المعاني المستنبطة من معادنها ، المستخرجة من كوامنها ، إلى غير ذلك من علومه الجمة . وقد زرف سني على الستين واشتعل الرأس شيبا ، وامتلأت العيبة عيبا ، فحداني على تصميم هذه العزيمة ما رأيت من عناية مولانا الأمير السيد الأجل العالم ، ولي النعم جلال الدين ركن الاسلام . . . . فخر آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أبي منصور محمد بن يحيى بن هبة اللّه الحسين - أدام اللّه علاه - بهذا العلم ، وصدق رغبته في معرفة هذا الفن ، وقصر همه على تحقيق حقائقه ، والاحتواء على جلائله ووثائقه ، واللّه عز اسمه المسؤول أن يحرس للاسلام والمسلمين رفيع حضرته ، ويفيض على الفضل والفضلاء سجال سيادته ، ويمد على العلم والعلماء أمداد سعادته . . . فأوجبت على نفسي إجابته إلى مطلوبه ، وإسعافه بمحبوبه ، واستخرت اللّه تعالى ، ثم قصرت وهمي وهمّي على اقتناء هذه الذخيرة الخطيرة ، واكتساب هذه الفضيلة النبيلة ، وشمرت عن ساق الجد ، وبذلت غاية الجهد والكد ، وأسهرت الناظر وأتعبت الخاطر وأطلت التفكير وأحضرت التفاسير ، واستمددت من اللّه التوفيق والتيسير » . وفي المقدمة كما يبدو مخالفة صريحة لما ورد في القصة المتقدمة . وتفسير الطبرسي كما وصفه صاحبه كتاب هو « غاية التلخيص والتهذيب ، وحسن النظم والترتيب ، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه ، ويحوي قصوصه وعيونه ،